محمد بن شاكر الكتبي
174
فوات الوفيات والذيل عليها
سوط في مذلة ، قال : فخرج وقد جعل له مصراع عند الكعبة ، وكان تحته ، فأتاه رجل من قريش فقال : ألا نفتح لك باب الكعبة فتدخلها ، فقال ابن الزبير : إن حرمة المسجد كحرمة البيت ، واللّه لو وجدوكم تحت أستار الكعبة قتلوكم ، ثم قال : ولست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مرتق من خشية الموت سلما ثم شدّ عليه أصحاب الحجاج فقال : أين أهل مصر ؟ فقال : هم هؤلاء من هذا الباب ، فقال لأصحابه : اكسروا أغماد سيوفكم ولا تميلوا عني ، فإني في الرّعيل ، ففعلوا ثم حمل فحملوا معه ، وكان يضرب بسيفين ، فضرب رجلا فقطع يده ، وانهرقوا فجعل يضربهم حتى أخرجهم من باب المسجد ، فجعل رجل أسود يسبه ، فقال له : اصبر يا ابن حام ، ثم حمل عليه فصرعه . ثم دخل أهل حمص من باب بني شيبة ، فشدّ عليهم وجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ، ورجع وهو يقول : لو كان قرنا واحدا كفيته * أوردته الموت وقد ذكيته ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر ، فجعل يضربهم حتى أخرجهم من المسجد وهو يقول : لا عهد لي بغارة كالسيل * لا ينجلي قتامها « 1 » للّيل وجاءه حجر من ناحية الصّفا فوقع بين عينيه ، فنكس رأسه وهو يقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتل . ولما قتل كبر أهل الشام فقال ابن عمر : المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين « 2 » عليه يوم قتل . وقتل
--> ( 1 ) ص : قياسها . ( 2 ) ص : المكبرون .